2-أما القول الثاني فضعيف , ولا دليل عليه صحيح , فقد أورده ابن الأنباري من طريق ضعيفة ومنقطعة [1] .حتى إنَّ القرطبيّ [2] قد ردّ قول مقاتل بما نُقِلَ من الإجماع على نزول القرآن جملة [3] .
3-أما القول الثالث فيناقش بما يلي:
أ - أن القول بنزول القرآن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منجمًا قولٌ لا غُبار عليه , لكن لا يلزم من القول به إنكار القول بنزول القرآن جملة إلى السماء الدُّنيا , فقد نصَّت الآثار على إثباته .
ب- أما حمل الآيات الثلاث على ابتداء التنزيل فهذا من صرف الدليل عن ظاهره من غير دليل , لاسيما وأن الأحاديث نصّت على نزول القرآن جملة , لكن هذا النزول لم ينزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - , وإنما هو نزول إلى السماء الدنيا , فلا تعارض بين الآيات الثلاث وبين قوله تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا } [الفرقان ( 32) ] . فهذا نزول منجّم , وذاك نزول جُمْلِيّ [4] .
(1) ينظر: فتح الباري (9/4) .
(2) محمد بن أحمد بن أبي فَرْح الأنصاري المالكي , أبو عبدالله القرطبي , إمام , متقن , مفسِّر, متبحر في العلم , من مصنفاته: الجامع لأحكام القرآن , والتذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة , مات 671هـ .
ينظر: طبقات المفسرين للسيوطي (92) , وطبقات المفسرين للداوودي (2/ 69) .
(3) ينظر: تفسير القرطبي (2/298) .
(4) ينظر: المدخل , لأبي شهبة ( 47) .