مناقشة الأقوال وأدلتها:
1-نوقش القول الأول (اختيار الزركشي ومن وافقه) : بأن فيه إنكار تلقي جبريل - عليه السلام - القرآن من الله مباشرة , وإنّما تلقّاه من اللوح المحفوظ [1] .
والإجابة عن ذلك بما يلي:
أ- أن القول الأول ليس فيه إثبات الواسطة بين الله وبين جبريل - عليه السلام - بأخذه من اللوح المحفوظ , لكن هناك من حرّف بنقل القول - كالسيوطي - بإدخال تلك الواسطة , مع أنه نقل تلك المسألة من الزَّركشي في برهانه , لكن الزَّركشي قد أورد هذا القول صحيحًا [2] .
ب: أن الآثار المنقولة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قد حكم الأئمة بصحة أسانيدها [3] .
ج: إضافةً إلى أنَّ هذه الآثار لم تثبت الواسطة بين الله وبين جبريل [4] , وما كان في بعض الآثار إجمال ٌ فقد بُيِّن في البعض الآخر , كما في قول ابن عباس- رضي الله عنهما-: ( فكان الله ينزله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - بعضه في إثر بعض ) [5] , وقوله: ( فكان الله إذا أراد أن يوحي منه شيئًا أَوْحَاه ) [6] . ففي هذا إثبات التنزيل من الله إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - .
(1) ينظر: الجواب المستقيم في كيفية إنزال القرآن , للشيخ محمد بن إبراهيم , ص ( 21) .
(2) ينظر: البرهان للزَّركشي ( 1/321) , والإتقان (1/156) , ويوازن بينهما .
(3) ينظر: كلام العلماء على الآثار في أدلة القول الأول .
(4) ينظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (12/126) .
(5) تقدم تخريجه ص (144) .
(6) تقدم تخريجه ص (145) .