عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: ( مات النبي - صلى الله عليه وسلم - , ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء , ومعاذ بن جبل , وزيد بن ثابت , وأبو زيد .قال: ونحن ورثناه ) [1] .
دليل القول الثاني ( قول الزركشي ومن وافقه) :
عن أنس -رضي الله عنه- قال: (جمع القرآن على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعة كلهم من الأنصار: أُبَيّ , ومعاذ بن جبل , وأبو زيد , وزيد بن ثابت . قلت لأنس: من أبو زيد ؟ قال: أحد عمومتي ) [2] .
مناقشة المخالفين للزركشي:
1-أنّ دليلهم مما انفرد به البخاري , بينما دليل القول الثاني مما اتفق عليه الشيخان [3] .
2-في دليلهم - أيضًا- الحصر , وهذا مما يُشْكِل , فقد حفظ القرآن أعداد من الصحابة كما تدل عليه الأحاديث التالية:
أ- عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجد على سرية ما وجد على السبعين الذين أصيبوا يوم بئر معونة , كانوا يُدْعَون القرَّاء , فمكث
شهرًا يدعو على قتلتهم ) [4] . فهذا فيه إثبات وجود من حَفِظ القرآن غير الأربعة .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه ، ك: فضائل القرآن ، ب: القراء من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ح ( 4713) ( 4/1913) .
(2) متفق عليه , فقد أخرجه البخاري في صحيحه ، ك: فضائل الصحابة ، ب: مناقب زيد بن ثابت رضي الله عنه ، ح ( 3599) ( 3/1386) . ومسلم في صحيحه ك: فضائل الصحابة , ب: فضائل أُبيّ ح ( 2465) (4/1914) .
(3) ينظر: التنقيح لألفاظ الصحيح للزَّركشي (3/1027) .
(4) رواه البخاري في صحبحه , ك: الجهاد , ب: العون بالمدد ح ( 2899) , (3/1115) , ومسلم ك: المساجد ومواضع الصلاة , ب: استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة , ح (677) (1/469) واللفظ له .