ب- على فرض الصحة فيوجَّه بأنَّ رواية أبي داود في حديث أوس مجملة , وقد فصَّلتها رواية أحمد في المسند , فلا يكون دليلًا لسورة الحجرات ؛ لأنَّ الفاتحة لم تُعد في التحزيب , وهذه الرواية نصٌّ على أوَّلية المفصَّل من (ق) .
2-أنَّ الاستدلال بترتيب مصحف ابن مسعود - رضي الله عنه- غير مسلَّم , وذلك لأن المعتمد والمجمع عليه -حتى من ابن مسعود رضي الله عنه- هو مصحف عثمان - رضي الله عنه - , لاسيما أنَّه ورد في إحدى روايات حديث ابن مسعود ذكر سورة الدخان في المفصل , قال الراوي: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرن عشرين سورة الرحمن والنجم على تأليف ابن مسعود كل سورتين في ركعة وذكر الدخان وعم يتساءلون في ركعة ) [1] . مما يبعد القول بهذا الرأي.
3-أنَّ قول ابن عباس- رضي الله عنهما- بأولية سورة الضحى قد عزاه الماوردي له من غير إسناد , وعلى القول بصحته فيعارض بما ورد عن كثير من الصحابة كما في حديث أوس رضي الله عنه .
النتيجة:
من خلال استعراض الأقوال ومناقشة أدلتها يظهر أن القول الراجح - والله أعلم - هو ما رجَّحه الزركشي , وهو القول الرابع: أنّ أول المفصّل (سورة ق) ؛ وذلك لعدّة وجوه:
1-ضعف أدلة القائلين بالأقوال الأخرى إما استدلالًا أو إسنادًا .
2-أن هذا القول هو الذي نُصَّ عليه بحديث صريح عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وإن كان فيه ضَعْفٌ ؛ إلاَّ أنَّ الزركشي جوَّد إسناد الطبراني [2]
(1) رواه أحمد في المسند ( 1/417 ) . وقال شعيب الأرنؤوط - في تعليقه على هذا الحديث-:"صحيح لغيره".
(2) سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني, أبو القاسم , إمامٌ , حافظٌ , ثقةٌ , محدِّثٌ , ولد سنة (360هـ) , روى عن أبي زرعة الدمشقي , وعبدالله بن أحمد بن حنبل , وحدَّث عنه: ابن مندة , وأبو نعيم الأصبهاني , من مصنفاته: المعجم الكبير , والأوسط , والصغير , وله كتاب في التفسير , مات سنة (360هـ) .
ينظر: سير أعلام النبلاء (16/199) , وطبقات الحفاظ (372) .