الشعر , لا أبا لك لِلَّهِ قد علمتُ قرائن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي كان يَقَرُن: قرينتين ، قرينتين ، من أول المفصل . وكان أول مُفَصَّل ابن مسعود: الرحمن) [1] .
فبيَّن أن أول المفصل سورة الرحمن من خلال مصحف ابن مسعود-رضي الله عنه -.
دليل القائلين بأوَّلية المفصل من سورة (الضحى) : لأن القارئ يفصل بين السور التي تليها بالتكبير , والقول بالتكبير عند هذه السور هو مذهب ابن عباس - رضي الله عنهما- وقرَّاء مكة [2] .
أما الأقوال الأخرى فلم أجد لها أدلَّة . بالإضافة إلى أنَّ ابن حجر لمَّا سرد الأقوال في المسألة قال:"أقوال أكثرها مستغرب" [3] , وقد حكم النوويُّ بغرابة القول بأوَّلية سورة الجاثية [4] .
مناقشة الأقوال وأدلتها:
1-أما الاستدلال بحديث أوس على أولية سورة الحجرات فيُجاب عنه بمايلي:
أ- أنَّ الحديث قد ضعَّفه بعض العلماء [5] .
(1) رواه أحمد في المسند ( 1/412 ) .وأصله في الصحيحين من غير ذكر الشاهد ( الرحمن) . فقد أخرج -هذا الأصل- البخاري في صحيحه ، ك مواقيت الصلاة ، ب: الجمع بين السورتين في الركعة ، ح (742 ) (1/269) ، ومسلم في صحيحه , ك: صلاة المسافرين ، ب ترتيل القراءة ، ح (822 ) ( 1/ 563 ) . وقد حسَّن شعيبُ الأرنؤوط إسناد رواية أحمد .
(2) ينظر: غريب الحديث للخطابي (2/452) .
(3) فتح الباري (2/249) .
(4) ينظر: المجموع (3/384) .
(5) قال ابن معين:"وحديثه -أي أوس بن حذيفة - عن النبي في تحزيب القرآن ، حديث ليس بالقائم" [ الاستيعاب لابن عبدالبر (1/120 ) ] ، ومن المعاصرين الألباني أيضًا ضعَّفه في ضعيف أبي داود (ص105) ح (1393) , وكذا في ضعيف ابن ماجه (ص101) ح (1362) .