فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 580

أما عن رحلته في طلب العلم: فقد رحل إلى دمشق وسمع الحديث فيها سنة ثنتين وخمسين وسبعمائة من أبي الصلاح بن أبي عمر , وابن أميلة [1] , وكذا أخذ عن ابن كثير في الحديث أيضًا , وقرأ عليه مختصره [2] , ثمَّ توجَّه إلى حلب فأخذ عن الأذرعي وغيره [3] .

وكان لا يتردَّد إلى أحد إلاَّ إلى سوق الكتب ؛ لكن لقلَّة ذات اليد , وشظف العيش قد يصعب عليه الشراء مرارًا ؛ إلاَّ أنَّ من ولج العلمُ شغاف قلبه يعجز عن صدِّ نفسه عن النهم منه ؛ لذا كان يطالع في حانوت الكتبي , طول نهاره , ومعه ظهور أوراق يُعلِّق فيها ما يعجبه , ثمَّ يرجع فينقله إلى تصانيفه [4] .

لكن ليُعْلَم أنه كان - مع تلك الحالة - حريصًا على جمع الكتب متى ما تيسَّر له الأمر , فقد قال في مقدمة كتابه البحر المحيط:"اجتمع عندي بحمد الله من مصنفات الأقدمين في هذا الفن [أي: أصول الفقه] ما يربو على المئين" [5] .

خامسًا: أشهر شيوخه .

من مقومات نبوغ طالب العلم لزومه علماء أجلاّء ممن جمعوا بين العلم والعمل , فبه يتحصَّل على العلم المقرون بالتطبيق فيبقى العلم راسخًا في ذهنه مهما طال الزمن , وقد كان الزركشي ممن حَظِيَ بعلماء جهابذة تلقَّى عنهم , ولازم بعضهم , إلاَّ أنَّ كُتُبَ التراجم لم تذكر إلاَّ القليل منهم . وسأذكر تراجم مختصرة عنهم:

(1) ينظر: تاريخ ابن قاضي شهبة (3/452) , وطبقات المفسرين للداوودي (2/162) .

(2) ينظر: الدرر الكامنة (5/133) ، وإنباء الغمر (3/139) ، وحسن المحاضرة (1/437) .

(3) ينظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/233) ، والدرر الكامنة (5/133) ، وإنباء الغمر (3/139) ، وطبقات المفسرين للداوودي (2/162) ، وشذارت الذَّهب (8/572) .

(4) ينظر: الدرر الكامنة (5/133) .

(5) البحر المحيط في أصول الفقه (1/2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت