قال رحمه الله:"واعلم أن عدد سور القرآن العظيم باتفاق أهل الحل والعقد مائة وأربع عشرة سورة ؛ كما هي في المصحف العثماني , أولها الفاتحة وآخرها الناس . وقال مجاهد: وثلاث عشرة بجعل الأنفال والتوبة سورة واحدة لاشتباه الطرفين وعدم البسملة , ويردُّه تسمية النبى - صلى الله عليه وسلم - كلاًّ منهما . وكان في مصحف ابن مسعود اثنا عشر لم يكن فيها المعوذتان ؛ لشبهة الرقية , وجوابه: رجوعه إليهم , وما كتب الكُلُّ . وفي مصحف أبيّ ست عشرة ؛ وكان دعاء الاستفتاح والقنوت في آخره كالسورتين , ولا دليل فيه لموافقتهم وهو دعاء كتب بعد الختمة" [1] .
وبهذا يكون ترجيح الزركشي موافقًا للقول الأول وهو ما عليه جمهور العلماء .
أدلة الأقوال:
أدلة القول الأول ( اختيار الزركشي ومن وافقه) :
1-أنَّ هذا العدد هو المُثْبت في المصحف العثماني , وقد اتفق الصحابة على هذا المصحف [2] .
2-أنَّ السيوطيّ حكى الإجماع على ذلك فقال"أما سوره: فمائة وأربع عشرة سورة بإجماع من يعتدُّ به" [3] .
أدلة القول الثاني:
1-عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ( جميع سور القرآن مائة وثلاث عشرة سورة ) [4] .
2-جعل سورة الأنفال والتوبة سورة واحدة ؛ لاشتباه الطرفين , وكذا لعدم البسملة بينهما [5] .
دليل القول الثالث:
أنَّ في مصحف ابن مسعود - رضي الله عنه - مائة واثني عشرة سورة , فلم يكن فيها المعوذتان لشبهة الرقية [6] .
أدلة القول الرابع:
(1) البرهان للزَّركشي (1/349) .
(2) ينظر: المرجع السابق (1/350) .
(3) الإتقان (1/228) .
(4) أخرجه السيوطي في الدر المنثور (8/699) .
(5) ينظر: البرهان للزَّركشي (1/350) , والإتقان (1/228) .
(6) ينظر: البرهان للزَّركشي (1/350) , والإتقان (1/229) .