2-أنَّ هذا القول عليه عمل الناس اليوم في ترجمة السُّور في مصاحفهم [1] . بل قال النَّوَويّ:"هذا مذهب من يعتدُّ به من العلماء , والإجماع اليوم منعقد عليه , وكان فيه نزاع في العصر الأول" [2] .
أدلة القول الثالث: جمعًا بين الأحاديث الدالة على الجواز كحديث أبي مسعود الأنصاري وعائشة - رضي الله عنهما- ونحوها , وبين حديث أنس المانع من قول"سورة كذا"-إن ثبت- , بحمله على خلاف الأَوْلى [3] .
مناقشة الأقوال وأدلتها:
1-أنَّ حديث أنس - رضي الله عنه- القاضي بالمنع ضعيف ؛ بل عدَّه ابن الجوزي في الموضوعات كما سبق الكلام عليه [4] ؛ وإنَّما المروي عن ابن عمر - رضي الله عنهما- موقوفًا عليه .
2-أنَّ حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - الموقوف تعارضه الأدلة الكثيرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , وعن الصحابة الدَّالة على الجواز .
3-أن الاستدلال بحديث عثمان - رضي الله عنه - على كراهية قول سورة كذا وكذا ؛ غير مسلَّم به لوجوه:
أ- أنَّ هذا الحديث قد ضعَّفَه بعض الأئمة [5] .
ب- على فرض الصحة فلا يؤخذ منه كراهية قول"سورة كذا"لأن دلالته على الكراهية غير ظاهرة .
ج - أنَّه يعارض ما ثبت من الأحاديث الصحيحة الكثيرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , وعن الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين , ومن بعدهم من القول"بسورة كذا" [6] .
(1) ينظر: فضائل القرآن لابن كثير (156) .
(2) ينظر: شرح النووي لصحيح مسلم (5/55) .
(3) ينظر: فتح الباري (9/88) .
(4) ينظر: كلام العلماء عليه في أدلة القول الأول .
(5) قال عنه أحمد شاكر في تعليقه على المسند:"لا أصل له" (1/399) , وقد ضعَّفه أيضًا الألباني في ضعيف أبي داود (ص66) ح (768) , وكذا شعيب الأرنؤوط في تعليقه على مسند أحمد (1/460) .
(6) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (1/29) , وشرح النووي لصحيح مسلم (5/55) .