القول الأول: أنَّ المدَّ والإمالة ونحوها مما هو من قبيل الأداء في القراءات السبع متواتر , من حيث أصله لا مقداره , قال به ابن الجزري [1] [2] .
القول الثاني: استثنى ابن الحاجب وغيره من التواتر في القراءات السبع ما كان من قبيل الأداء كالمد , والإمالة , وما أشبه ذلك من الأصول كالإدغام , وترقيق الرَّاءات , وتفخيم اللامات , وتخفيف الهمزة , وغيره [3] .
ترجيح الزَّركشي:
قال رحمه الله:"استثنى الشيخ أبو عمرو بن الحاجب قولنا: إن القراءات السبع متواترة ما ليس من قبيل الأداء , ومثَّله بالمدّ والإمالة وتخفيف الهمزة [4] - يعنى فإنها ليست متواترة - وهذا ضعيف ؛ والحق أن المد والإمالة لا شك في تواتر المشترك بينهما , وهو المدّ من حيث هو مدّ , والإمالة من حيث إنها إمالة , ولكن اختلف القراء في تقدير المدّ , فمنهم مَنْ رآه طويلًا , ومنهم من رآه قصيرًا , ومنهم من بالغ في القِصَر , ومنهم من تزايد , فحمزة وورش [5] "
(1) محمد بن محمد بن محمد بن علي الدمشقي , المقرئ الشافعي , المعروف بابن الجزري , ولد سنة (751هـ) , أخذ القراءات عن جماعة , والفقه عن الأسنوي , والبلقيني , من مصنفاته: النشر في القراءات العشر , وطبقات القراء , مات سنة (833هـ) .
ينظر: ذيل تذكرة الحفاظ (1/ 376) , والبدر الطالع (2/134) .
(2) ينظر: النشر (1/30) , ومنجد المقرئين (190) .
(3) ينظر: مختصر ابن الحاجب مع بيان المختصر (1/469) , والبرهان (1/466) , والبحر المحيط (1/468) - كلاهما للزَّركشي - , ومنجد المقرئين (186) .
(4) ينظر: مختصر ابن الحاجب مع بيان المختصر (1/469) .
(5) عثمان بن سعيد بن عبدالله بن عمرو القبطي , مولى آل الزبير بن العوام , شيخ الإقراء بالديار المصرية , ولد سنة (110هـ) , لقَّبه نافع بـ (ورش) لشدة بياضه , جوّد القرآن عدَّة ختمات على نافع , ثقة في القراءة , حجة , مات سنة (197هـ) .
ينظر: معرفة القراء (1/323) , وسير أعلام النبلاء (9/295) .