"انحصار الأسانيد في طائفة لا يمنع مجيء القراءات عن غيرهم , فقد كان يتلقاه أهل كل بلد بقراءة إمامهم , الجم الغفير عن مثلهم , وكذلك دائمًا , فالتواتر حاصل لهم , ولكنَّ الأئمة الذين قصدوا ضبط الحروف , وحفظوا شيوخهم منها , جاء السند من جهتهم , وهذا كالأخبار الواردة في قصة الوداع هي آحاد , ولم تزل حجة الوداع منقولة عمَّن يحصل بهم التواتر عن مثلهم في كلِّ عصر , فهذه كذلك" [1] .
ب- وعلى التسليم بقولهم: فالأمة تلقت هذه القراءات بالقبول , وقطعت بأنّها قرآن منَّزل من عند الله [2] .
النتيجة:
من خلال مناقشة الأقوال وأدلتها يظهر أن القول الراجح - والله أعلم - هو أنَّ القراءات السبع متواترة عن الأئمة السبعة أما تواتر إسنادها من الأئمة إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - ففيه نظر ؛ - وهذا ما رجَّحه الزركشي - لأنَّه عند عرض الأسانيد يتبيَّن أنَّ بعض تلك القراءات متواتر , وبعضها أقل من ذلك , لكنَّ القول بعدم تواتر بعض القراءات السبع لا يلزم منه تضعيفها , فالأحاديث مقبولة إن صحت وإن لم تكن متواترة ؛ فكيف بالقراءات السبع وقد تلقتها الأمة بالقبول! , وكذا لايلزم من هذا القول - كما ظنَّ البعض - القولُ بعدم تواتر القرآن ؛ بل القرآن متواتر بالإجماع فهو أعمّ.
النوع / القراءات.
مسألة: تواتر المدّ والإمالة ونحوها مما هو من قبيل الأداء في القراءات السبع .
اختلف العلماء في تواتر ما كان من قبيل الأداء في القراءات السبع كالمدّ والإمالة على عدة أقوال منها:
(1) منقول من البحر المحيط للزَّركشي (1/468) .
(2) ينظر: البحر المحيط للزَّركشي (1/466) .