ويراد بها أنَّ القول المراد مشهورٌ عند أهل العلم , بخلاف غيره , وهي صيغة غير صريحة بالترجيح , ومثال ذلك ما ذكره في تعريف المكي والمدني فقال:"والثاني - وهو المشهور- أنَّ المكي ما نزل قبل الهجرة , وإن كان بالمدينة , والمدني ما نزل بعد الهجرة , وإن كان بمكة" [1] .
20-الأشهر:
وفيها بيان زيادة شهرة القول على مخالفه , ومثال ذلك ما ذكره في مسألة كيفية نزول القرآن فقال:"والقول الأوَّل [2] أشْهَرُ وأصحُّ , وإليه ذهب الأكثرون " [3] .
إلاَّ أنه في مسألة:"أول من جمع المصاحف في مصحف واحد"لم يَعْتَبِر بالأشهر , ورجَّح القول الآخر فقال:"واعلم أنه قد اشتهر أن عثمان هو أول من جمع المصاحف ؛ وليس كذلك لما بينَّاه , بل أوَّل من جمعها في مصحف واحد الصدِّيق , ثم أمرَ عثمانُ حين خاف الاختلاف في القراءة بتحويله منها إلى المصاحف" [4] .
ومن خلال النظر في ترجيحاته يتبيَّن أنه إذا نصَّ على شهرة القول فهو يختاره ؛ إلاَّ حين يُبيِّن أنَّ اختياره خلاف ذلك .
21-ومن صيغ الترجيح: أن ينسب القول لأهل الحلِّ والعقد:
(1) البرهان (1/274) .
(2) البرهان للزركشي (1/321) .
(3) ويعني بالقول الأول: أنَّ للقرآن تنّزُلين , فقد نزل إلى سماء الدُّنْيا ليلة القدر جملة واحدة , ثم نزل بعد ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - بواسطة جبريل - عليه السلام - منجَّمًا , وينظر تفاصيل ذلك في دراسة المسألة .
(4) البرهان (1/329 ) .