5-أن معرفة المناسبة يعين على فهم الآية , ويوصل لأقرب الأقوال في تفسيرها ؛ حيث إنَّ المناسبة من المرجحات عند الاختلاف [1] .
مناقشة أدلة المخالفين للزركشي:
1-أمَّا ردُّ المناسبة بسبب تفرق النزول حسب الوقائع , فيجاب عنه: بأن الآيات على حسب الوقائع تنزيلًا , وعلى حسب الحكمة ترتيبًا وتأصيلًا كما في اللوح المحفوظ [2] .
2-أما القول بأن طلب المناسبة فيه فتح لأبواب الشك لما فيه من التكلف فيقال: بأن القرآن لا ريب فيه [3] , وما كان في طلب المناسبة من تكلف فالقدح راجع إلى التكلف في هذا العلم , لا إلى العلم نفسه , فلا يردّ العلم بخطأ المجتهد فيه , بل يردّ هذا التكلف فحسب .
3-أما القول بأن طلب المناسبة من الرأي المحض المنهي عنه فغير مسلَّم , بل بالإمكان لمتدبر كتاب الله الاجتهاد في طلب المناسبة وفق النصوص الشرعية [4] , وما كان مخالفًا للنص فيردّ ولا يردّ العلم بكامله .
النتيجة:
القول الأقرب-والله أعلم: أن علم المناسبات علم شريف عظيم ,حيث إن ترتيب الآيات توقيفي بالإجماع , لذا يُطلب للآية مناسبة ؛ لكن يُبتعد عن التكلُّف والالتزام الدائم في الربط بين الآيات والسور .
وهذه بعض مقولات العلماء في ذلك:
قال عبد الحميد بن أبي الحديد [5] :
(1) ينظر: علم المناسبات بين المانعين والمجيزين , لـ د/ إبراهيم الهويمل , ص118, مجلة جامعة الإمام عدد (25)
(2) ينظر: البرهان للزَّركشي (1/133) , وعلم المناسبات, لـ د/ إبراهيم الهويمل , ص 122 .
(3) ينظر: علم المناسبات لـ د/ إبراهيم الهويمل , ص124.
(4) ينظر: المرجع السابق , ص123.
(5) عز الدين عبد الحميد بن هبة الله المدائني , المعروف بابن أبى الحديد , كاتب للوزير مؤيد الدين بن العلقمي , أديب , من مصنفاته: شرح نهج البلاغة , والفلك الدائر على المثل السائر , مات سنة (655هـ)
ينظر: البداية والنهاية (13/181) , والأعلام (3/289) .