2-أنَّ في طلب المناسبة فتح لأبواب الشك على من في قلبه مرض أو كان جاهلا , فإنه إذا وجد أهل العلم يتكلمون في التناسب بين جميع آي القرآن ويفردون ذلك بالتصنيف, تقرر عنده أنه لا يكون القرآن بليغًا معجزًا إلا إذا ظهر الوجه المقتضي للمناسبة , فإن وجد الاختلاف بين الآيات , ورجع إلى ما قاله المتكلمون في ذلك ؛ فوجده تكلُّفًا محضًا , وتعسفا بيِّنًا , انقدح في قلبه ما كان عنه في عافية وسلامة [1] ؛ لذا لا يُطلب للآية مناسبة سدًّا لتلك الأبواب .
3-أنَّ مَنْ بحث في المناسبات فقد أوقع نفسه في الكلام بمحض الرأي المنهي عنه في تفسير القرآن [2] .
أدلة القول الثاني (اختيار الزركشي ومن وافقه) :
1-أن ترتيب الآيات توقيفي من عند الله بالإجماع , فالحكمة ناصعة في هذا الترتيب , لأنها من عند الحكيم العليم , ينزه عن كل عبث جل وعلا .
2-أن القرآن كله كالكلمة الواحدة , فهو بيِّن الإعجاز في نظمه الباهر وترتيب آياته , فليس بكلام بشر يعتريه النقص , بل هو كلام رب البشر لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه , فلم توضع هذه الآية قبل تلك وبعد الأخرى إلا لمناسبة وحكمة , فطلبها ذو فائدة جمة وتدبر أمثل.
3-إذا ثبتت المناسبة بالنسبة للسور؛ فالآيات من باب أولى لترابط آيات السورة الواحدة ترابطًا واضحًا أقوى من صلة السورة بالأخرى [3] .
4-أن في إثبات المناسبة بين الآيات بيانًا لوجه من وجوه إعجاز القرآن الكريم في نظمه .
(1) ينظر: البرهان للزَّركشي (1/133) , وفتح القدير للشوكاني (1/86)
(2) ينظر: فتح القدير للشوكاني (1/85)
(3) ينظر: البرهان للزَّركشي (1/133) , وتفسير سورة البقرة لابن عثيمين (3/177)