فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 580

قال رحمه الله:"قال بعض مشايخنا المحققين [1] : قد وهم من قال: لا يطلب للآي الكريمة مناسبة لأنها حسب الوقائع المتفرقة , وفصل الخطاب أنها على حسب الوقائع تنزيلا , وعلى حسب الحكمة ترتيبًا وتأصيلًا , فالمصحف كالصحف الكريمة على وفق ما في الكتاب المكنون , مرتبة سوره كلها وآياته بالتوقيف . وحافظ القرآن العظيم لو استفتي في أحكام متعددة ,أو ناظر فيها, أو أملاها؛ لذكر آية كل حكم على ما سُئل , وإذا رجع إلى التلاوة لم يتل كما أفتى , ولا كما نزل مفرقًا ؛ بل كما أنزل جملة إلى بيت العزة , ومن المعجز البيِّن أسلوبه , ونظمه الباهر فإنه { كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) } [هود (1) ] . قال: والذي ينبغي في كل آية أن يبحث أول كل شيء عن كونها مكملة لما قبلها أو مستقلة , ثم المستقلة ما وجه مناسبتها لما قبلها ؟ ففي ذلك علم جم , وهكذا في السور يطلب وجه اتصالها بما قبلها وما سيقت له" [2] .

وقال الزَّركشي -أيضا-"وإذا ثبت هذا [أي علم المناسبات] بالنسبة إلى السور , فما ظنك بالآيات وتعلق بعضها ببعض لِلَّهِ بل عند التأمل يظهر أن القرآن كله كالكلمة الواحدة" [3] .

وبهذا يكون ترجيح الزَّركشي موافقًا للقول الثاني , وهو ما عليه الجمهور.

أدلة الأقوال:

أدلة القول الأول (قول مُخالِفِي الزركشي) :

1-أن الآيات نزلت على حسب الوقائع المتفرقة ,فآية نزلت في مكة وأخرى في المدينة , وكذا آية نزلت في غزوة ويليها آية قد نزلت في حكم ما , لذا لا يُطلب لهما مناسبة فيما بينهما .

(1) هو ولي الدين الملّوي , كما صرَّح به السيوطي في الإتقان , ينظر: (2/217) , ولم أجد ذِكْرَه ضمن شيوخ الزركشي عند من ترجم له .

(2) البرهان للزركشي (1/133) .

(3) البرهان للزركشي (1/136) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت