أما الزَّركشي: فنحا إلى التَّفصيل , فإذا كان وجه المناسبة متوقِّفًا على سبب النزول , فينبغي فيه تقديم ذكر السَّبب ؛ لأنه حينئذ من باب تقديم الوسائل على المقاصد , وإنْ لم يتوقف على ذلك , فتُقدَّم المناسبة لأنها مصحِّحةٌ لنظم الكلام [1] .
النتيجة:
هذه المسألة فنيَّة ؛ والأمر فيها واسع , ولعلَّ ما رجَّحه الزَّركشي هو الأَوْلى وهو أنْ يُقال: إذا كان وجه المناسبة متوقِّفًا على سبب النزول , فيقدَّم ذكر السبب ؛ من باب تقديم الوسائل على المقاصد , وإن لم يتوقف على ذلك , فتُقدَّم المناسبة , وفي ذلك جمع بين الأقوال.
النوع /معرفة المناسبات بين الآيات.
مسألة:هل يطلب للآية مناسبة بموضعها ؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: أنَّه لا يُطلب للآية الكريمة مناسبة , مال إليه عز الدين بن عبدالسلام [2] , والشوكاني [3] [4] .
القول الثاني:أنَّه يُطلب للآية مناسبة , وهو قول جمهور العلماء [5] .
ترجيح الزَّركشي:
(1) ينظر: البرهان للزَّركشي (1/129) .
(2) ينظر: البرهان للزركشي (1/132-133) والإتقان للسيوطي (2/289) .
(3) محمد بن علي بن محمد بن عبدالله الشوكاني , فقيه , مجتهد , من كبار علماء اليمن , له المصنفات الكثيرة , منها فتح القدير , والبدر الطالع , والدرر البهية , مات سنة 1250هـ .
ينظر: البدر الطالع (2/106) , والأعلام (6/298)
(4) ينظر: فتح القدير (1/85-87) , وإنْ كان أحيانًا يذكر بعض المناسبات ؛ لكنّه في هذا الموضع شنَّع على من اهتم بذلك .
(5) ينظر: دراسات في علوم القرآن , الرومي (449) .