ومن خلال النظر في علم أسباب النزول وعلم المناسبات يُمكِن أنْ يُقال: إنَّ من الأسباب الداعية في تقديمهم سبب النزول على المناسبة - أيضًا- ما يلي:
1-أنَّ الاهتمام بعلم أسباب النُّزول سابق على علم المناسبات , وذلك متمثِّلٌ في حرص صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رواية الأحاديث في أسباب النزول , ومِنْ ثَمَّ اهتم المفسرون من بعدهم بتصديرها عند تفسير الآيات.
2-وكذا لم تُقدَّم المناسبات لعدم عناية كثيرٍ من المفسرين ببيانها عند تفسير الآيات , لكونها أدنى أهميَّة من سبب النزول , وليست أساسًا في التفسير .
3-أنَّ أسباب النزول مُعينةٌ على فهم الآيات , والمراد بها , وبيان معناها , لذا كان الأَوْلى أن تقدّم على غيرها [1] .
وأما القائلون بتقديم المناسبة فعلَّلوا بما يلي:
1-أنَّها مصحِّحة لنظم الكلام , وفيها بيانُ ترابط بعضه ببعض , فهو كالكلمة الواحدة [2] .
2-أنَّ المناسبة تسبق سبب النزول [3] , وذلك من جهة وقوعها قبل سبب النزول [4] .
3-أنَّ في البحث عن المناسبات بين الآيات , وإظهاره فوائد جمَّة , لا يُغفل عنها ؛ لذا كان الأَوْلى أن يُبْدأ بها عند تفسير الآية [5] .
(1) ينظر في بيان فوائد أسباب النزول: البرهان للزَّركشي (1/117) , والإتقان (1/120) .
(2) ينظر: البرهان للزَّركشي (1/129) , والإتقان (2/461) , والزيادة والإحسان (7/460) .
(3) ينظر: البرهان للزَّركشي (1/129) , والإتقان (2/461) , والزيادة والإحسان (7/460) .
(4) وليس من جهة نشأة العلم والاهتمام به , لأنَّ علم أسباب النزول سابق باهتمام الصحابة - رضي الله عنهم- برواية أحاديثه - كما سبق بيانه- .
(5) ينظر: البرهان للزَّركشي (1/129) , والإتقان (2/217) , والزيادة والإحسان (6/299) .