قال رحمه الله:"والتحقيق:التفصيل بين أن يكون وجه المناسبة متوقفًا على سبب النزول كالآية السابقة في { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } [النساء (58) ] [1] , فهذا ينبغي فيه تقديم ذكر السبب ؛ لأنه حينئذ من باب تقديم"
الوسائل على المقاصد , وإن لم يتوقف على ذلك فالأولى تقديم وجه المناسبة" [2] ."
وبهذا يكون ترجيح الزركشي وسطًا بين القولين.
أدلة الأقوال:
أما القائلون بتقديم سبب النزول فعلَّلوا: بأنَّه من باب تقديم السَّبب على المسبب [3] .
(1) وجه مناسبتها لما قبلها من الآيات وهي قوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا سَبِيلًا } [النساء (51) ] ما ذكره الزركشي: أنَّ ذلك إشارة إلى كعب بن الأشرف, وكان قد قدم إلى مكة , وشاهد قتلى بدر, = = وحرَّض الكفار على الأخذ بثأرهم , وغزو النبى - صلى الله عليه وسلم - , فسألوه: من أهدى سبيلًا؟ النبى - صلى الله عليه وسلم - أو هُمْ ؟ فقال: أنتم - كذبًا منه وضلالة , ولم يخبرهم بحقيقة الأمر الذي يعلمه - فتلك الآية في حقِّه وحقِّ من شاركه في تلك المقالة , وهم أهلُ كتاب يَجدون عندهم في كتابهم نعت النبى - صلى الله عليه وسلم - وصفته , وقد أخذت عليهم المواثيق ألاَّ يكتموا ذلك , وأن ينصروه , وكان ذلك أمانةً لازمة لهم فلم يؤدوها وخانوا فيها ؛ وذلك مناسب لقوله: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } [النساء (58) ] .
ينظر: البرهان للزَّركشي (1/120) .
(2) البرهان للزَّركشي (1/129) .
(3) ينظر: البرهان للزَّركشي (1/129) , والإتقان (2/461) , والزيادة والإحسان (7/459) .