يُسأل , لِمَ قُدِّمَت البقرة وآل عمران وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة بمكة وإنما نزلتا بالمدينة ؟ فقال: ( قُدِّمتا ؛ وأُلِّف القرآن على علم ممن ألَّفه به ومن كان معه فيه واجتماعهم على علمهم بذلك , فهذا مما يُنتهى إليه ولا يُسأل عنه ) [1] .
5-ذهب بعض المفسرين إلى أن قوله تعالى: { قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ } ] هود (13) [المقصود بها سور معينة وهي: سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال والتوبة ويونس وهود.[2] وهي على هذا الترتيب في المصحف فدل على توقيف الترتيب .
6-كون الحواميم رتبت تباعًا , وكذا الطواسين, ولم ترتَّب المسبِّحات تباعًا ؛ بل فصل بين سورها , وفصل بين طسم (الشعراء) وطسم (القصص) بطس (النمل) مع أنها أقصر منهما , ولو كان الترتيب اجتهاديًا لذكرت المسبِّحات تباعًا , وأُخرِّت طس (النمل) عن القصص , فلما فُرِّق بين بعض المتشابهات في الفواتح دون البعض دل على توقيف الترتيب [3] .
7_ موافقة آخر السورة لمبدأ السورة التي تليها في المعنى , كآخر الفاتحة وأول البقرة , فهذا مما يدلُّ على توقيف ترتيب السور , ولم يكن باجتهاد أحد من البشر الذي يعتريه النقص [4] .
أدلة القول الثاني:
(1) أخرجه أبو زيد عمر بن شبّه البصري في أخبار المدينة , (كتابة القرآن وجمعه ) ح (1772) ( 2/ 131) .
(2) ينظر: البرهان للزَّركشي (1/357) , وقد ذكر أنه قول جماعة من المفسرين , أما الرازي - في تفسيره - فنسبه إلى ابن عباس- رضي الله عنهما- , لكنَّ أبا حيان شكَّك بهذه النسبة .
ينظر: التفسير الكبير (17/156) , والبحر المحيط لأبي حيان (5/209) .
(3) ينظر: الإتقان (1/223 ) .
(4) ينظر: البرهان للزَّركشي (1/358) .