1-اختلاف مصاحف صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ترتيب السور, فمنهم من رتبها على النزول كمصحف علي رضي الله عنه , أما مصحف ابن مسعود رضي الله عنه فبدأ بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران على اختلاف شديد مع غيره , وكذا مصحف أُبَيّ رضي الله عنه وغيرهم, فلو كان هذا الترتيب توقيفيًا ما كان منهم ترك هذا الترتيب ؛ وهم أحرص الناس على اتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .
2--عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: (صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فافتتح البقرة , فقلت: يركع عند المائة , ثم مضى , فقلت:يصلي بها في ركعة , فمضى , فقلت: يركع بها , ثم افتتح النساء فقرأها , ثم افتتح آل عمران فقرأها ...) الحديث [2] .
ففي هذا الحديث بيانٌ أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقرأ السور الثلاث على ترتيب المصحف المعهود , مما يدل على أن هذا الترتيب اجتهاد من الصحابة , إذ لو كان توقيفيًا لكان الترتيب كما قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - . لكن لمَّا كان باجتهاد منهم روعي فيه مصلحة أخرى غير القراءة .
(1) ينظر: الإتقان (1/220) , ومناهل العرفان (1/287 ) .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه , ك: صلاة المسافرين وقصرها , ب: استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل ح (772) (1/536) .