فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 580

أما استدلالهم على البعض الاجتهادي فبحديث عثمان- رضي الله عنه - في الأنفال والتوبة , وبكل ما لم يرد فيه ترتيب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] .

مناقشة الأدلة:

من خلال أدلة الأقوال السابقة يلاحظ ما يلي:

1-أن الاستدلال بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على التوقيف غير دقيق ؛ لأنهم إنما أجمعوا على التزام هذا الترتيب في عهد عثمان -رضي الله عنه - خشية الفتنة والاختلاف , لا على أنَّ الترتيب توقيفي , وإلا لما أُخِّر الترتيب إلى ذلك الوقت ؛ لذا لايلزم من القولِ بالتزام الترتيب القولَ بالتوقيف , فتلك مسألة وهذه مسألة أخرى [2] .

2-ما ذكر من النصوص الدَّالة على ترتيب بعض السور , كحديث قراءة السبع الطوال, وحديث الزهراوين , وحديث عائشة -رضي الله عنها- في المفصَّل , وابن مسعود - رضي الله عنه- في العتاق, وغيرها , لا ينسحب الحكم على الكل , إضافة إلى أنَّ حديث واثلة فيه بيان ترتيب الأقسام الأربعة فيما بينها ؛ من غير ترتيب السور في كل قسم .

3-أما حديث أوس- رضي الله عنه- فضعَّفه بعض الأئمة -كما سبق بيانه [3] - وعلى التسليم بصحته فيحتمل أنَّ الذي كان مرتبًا حينئذ حزب المفصل خاصة , بخلاف ما عداه , فيحتمل أن يكون فيه تقديم وتأخير [4] .

4-أما استدلالهم بآية { قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ } ] هود (13) ] بأنها سور معينة , فمعلوم أن سورة هود مكية , وأن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة كلها مدنيات نزلْن بعدها ؛ فكيف يُتحدّى بما لم ينزل بعد ؛ لذا فالقول الأقرب أن التحدي وقع بمطلق السور [5] .

(1) ينظر: المحرر الوجيز (1/50) , والبرهان للزَّركشي ( 1/355) , ومناهل العرفان (1/290) .

(2) ينظر: مناهل العرفان (1/290) .

(3) ينظر: ص (97) .

(4) ينظر: فتح الباري (9/43) .

(5) ينظر: التفسير الكبير للرازي (17/155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت