و أود هنا أن أذكّر الأخوة المربين بأنه إذا كان الشباب والأبناء هم كل المستقبل , فأنتم - بما تبذلون من جهد مخلص - صّناع هذا المستقبل . و آمل أن يعي كل منكم دوره في بناء مستقبل الأمة ونسج هذا المستقبل وصياغته وحمايته نقيًا طاهرًا بسمو مبادئه وسلامة أفكاره وعظيم أخلاقه . وعلينا أن ندرك جميعًا بيقين أن أعظم عملية تربوية هي بناء الإنسان .. بناء النفس الزكية السوية . أن ندرك جميعًا قداسة المهنة التي تشرفنا بحمل رسالتها . وبقدر الإخلاص والجهد , تكون صناعة الأجيال القادرة على تحمل تبعات المستقبل والتقدم والنمو .. الأجيال الصالحة لأن تكون - كما نرجو ونأمل - خير أمة أخرجت للناس .
.ويستحيل أن يهدي إلى الحق من حرم منه , و لا يمكن لمن يخلو قبله من الإيمان .. وسلوكه وخلقه من الإحسان وفكره وعقله من هداية الرحمن , أن يكون من الدعاة أو المربين . فقاقد الشيء لا يعطيه .
لذلك يجب أن يكون المعلم المربي دائمًا قدوة صالحة في سلوكه و أخلاقه , في فكره وآرائه , في قوله
و أفعاله , في تعامله وتصرفاته , ولنذكر دائمًا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - - وهو قدوة المسلمين ومعلمهم ومربيهم - كان خلقه القرآن , و أثنى الله عليه فقال: ( و إنك لعلى خلق عظيم ) (القلم - 4)
فعلكيم أن تحملوا مشاعل الهداية بقلوب نقية , ونفوس طاهرة زكية , و أن تكونوا - بدعوتكم للخير والمعروف ونهيكم عن الشرور والمنكرات - كجهاز المناعة الرابض في جسم الإنسان في يقظة وجدية يتصدى للجراثيم والعلل المغيرة التي تحاول الفتك به والقضاء عليه .