فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 342

ولا شك في أن قرب أنس من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومخالطته إياه مخالطة مكنته من الإطلاع على ما لم يستطع غيره الإطلاع عليه، روي عنه في نزول آيات الحجاب أنه قال ( كنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل) [1] . قوله ( بشأن الحجاب) أي بسبب نزوله [2] . وفي رواية أخرى ( وقد كان أبي بن كعب يسألني عنه) [3] قال ابن حجر: فيه إشارة إلى اختصاصه بمعرفته؛ لأن أبي بن كعب أكبر منه علمًا وسنًا وقدرًا [4] .

وبعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلقى أنس عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فكان يأخذ عنهم كثيرًا من معاني كتاب الله, وممن تلقى عنهم التفسير من الصحابة عمر بن الخطاب وعثمان ابن عفان وأبي بن كعب وغيرهم.

وقد بعث عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري فقال: يا أبا موسى إني أبعثك إلى أرض قد باض بها الشيطان وفرخ فالزم ما تعرف ولا تستبدل فيستبدل الله بك فقال: يا أمير المؤمنين أعني بعدة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المهاجرين والأنصار ممن أحببت. فاستعان بتسعة وعشرين رجلًا منهم أنس ابن مالك [5] . فانتقل أنس - رضي الله عنه - إلى البصرة وأخذ يعلم الناس الفقه ومعاني القرآن [6] .

وقد روى عنه جماعة من التابعين في التفسير ومعاني القرآن ممن سيأتي ذكرهم

(1) أخرجه البخاري/ كتاب النكاح/ باب الوليمة حق5/1982حديث (4871) ، كتاب الإستئذان/ باب آية الحجاب 5/2303حديث (5884) ، والبيهقي7/87حديث (13280) ، وأحمد3/168حديث (12739) ، وابن حبان11/545حديث (5145) ، والشيباني في الآحاد والمثاني5/428حديث (3090) ، والبخاري في الأدب المفرد1/361حديث (1051) والطحاوي4/333حديث (6703) ، وعند الطبراني في الكبير ( أعلم الناس بمكان الحجاب) 24/49حديث (131) .

(2) فتح الباري 11/23.

(3) انظر الأثر (127) .

(4) فتح الباري 11/23.

(5) تاريخ الطبري2/493.

(6) طبقات المفسرين للدوادي1/7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت