فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 342

فتح الله سبحانه وتعالى على المسلمين كثيرًا من بلاد العالم في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي عهود الخلفاء الراشدين من بعده، ولم يستقر الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا في بلد واحد من بلاد المسلمين, بل تفرقوا في أنحاء الأمصار الإسلامية. فقامت في هذه الأمصار المختلفة مدارس علمية، أساتذتها الصحابة، وتلاميذها التابعون [1] .

وكان لكل مدرسة خصائصها ومميزاتها، ومن تلك المدارس التي أصبحت لها قيمتها العلمية: مدرسة العراق, وكان تلاميذ هذه المدرسة منهم من كان ببغداد, ومنهم من كان بالكوفة، ومنهم من كان بالبصرة [2] .

وكان لامتداد عمر أنس بن مالك - رضي الله عنه - بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأمور التي ساعدت في إعطائه فسحة زمنية كبيرة لتعليم الناس, فقد عاش بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - نيفًا وثمانين سنة قضى العشرين الأولى منها متنقلًا في ميادين الجهاد أثناء حروب الردة والفتح، ثم استقر بعد ذلك في البصرة، فمكث فيها مدة تزيد على ستين سنة وهويُعلم الناس العلم وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وتمكن خلال هذه المدة من تكوين طبقة من علماء البصرة كان لهم أثر كبير في تاريخ الإسلام الفكري [3] .

وقد عُرف أنس بن مالك - رضي الله عنه - بفقهه, والناظر في كتب السنة والتفسير يجدها حافلة بآراء فقهية كثيرة لأنس رضي الله عنه.

(1) التفسير والمفسرون بتصرف 1/110.

(2) الإسرائيليات والموضوعات67.

(3) انظر: أعلام المسلمين بتصرف يسير /109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت