وهناك دراسة الدكتور محمّدالمبارك (استقبال النصّ عند العرب) , وهي دراسة جمعت ما بين الجانب النظري والتطبيقي, ولم ينحصر ميدانها في مؤلّفات النقد العربي القديم, بل انصرفت كثيرًا إلى الجانب البلاغي, ودرست ما اتّصل ببلاغة الإعجاز القرآني, وماكتب الفلاسفة العرب, ولم تقف على حدّ زمني معيّن, إذ وصلت إلى حدود القرن الثامن الهجري, وقد كان لهذا التوسّع -من ناحية الميدان الذي جالت فيه, والمدّة الزمنيّة الواسعة- أثر واضح في عدم تغطية قضايا نقديّة مهمّة ذات صلة بالمتلقي, بالإضافة إلى المرور سريعًا على قضايا نقديّة بحاجة للتمهل والتمعّن, وهي أقرب ما تكون لدراسة التلقي من منظور بلاغي في اهتمامها ببلاغة المتأخرين, إذ أفرد لذلك الثلاثة فصول الأخيرة من دراسته, وأمّا الفرق بينها وبين ما قمت به في هذا البحث فتبدأ من الميدان الذي انحصر عندي بالمؤلّفات النقديّة, ولم يتطرّق للبلاغة إلا فيما اتصل منها بالنقد, بالإضافة إلى وقوفه الطّويل -إلى جانب البلاغيين المتأخرين- على نقّاد هم خارج الفترة الزمنيّة التي أتناولها, كحازم القرطاجني, وابن البناء المراكشي, والسجلماسي, يُضاف لذلك اختلاف كبير في هيكل البحث, وطريقة المعالجة.
وهناك دراسة الدكتور: محمود عباس عبدالواحد, (قراءة النصّ وجماليّات التلقي بين المذاهب الغربيّة وتراثنا النقدي) , وقد جاءت في ثلاثة فصول, الفصلان الأوّلان عن النظريّة في أصلها الغربي, بينما الفصل الثالث طرح فيه قضيّتين متصلتين بالمتلقي, وهما محاور التوصيل الأدبي, وطريقة التلقي ما بين المشافهة والقراءة, ولم يكن تناول هذين البعدين بشكل مفصّل حيث المصادر المحدودة في تناوله, والاكتفاء ببعض الإشارات.