وأمّا ما عدا ذلك من الدّراسات فهي إمّا دراسات جزئيّة في بعض قضايا التلقي, أو أبحاث مصغّرة في دراسة التلقي عند ناقد من النقّاد, لم تعالج في بحثها التصوّر العامّ للتلقي كما هو في النقد العربي القديم.
ولم أقف في هذا البحث على منهجٍ محدّد في التناول والمعالجة, إذ الحاجة داعية لاستخدام أكثر من منهج, فقد اعتمدت على المنهج (التاريخي) في تتبّع بعض القضايا النقديّة تاريخيًّا, منذ بدايتها وصولًا إلى الحدّ الزمني الذي يقف عليه البحث, وذلك فيما يحتاج من القضايا إلى الوقفة التاريخيّة, لمعرفة تطوّرها وما طرأ عليها بتوالي النقّاد والمؤلّفات النقديّة, يُضاف إلى ذلك المنهج (الاستقرائي) في استقراء بعض القضايا النقديّة, ومحاولة حشد كلّ الآراء التي قيلت فيها ضمن الإطار الزمني المحدّد, والمنهج (المقارن) فيما يخصّ إجراء المقارنة بين بعض قضايا النقد القديم ورؤية النقد الحديث, أو فيما يتعلّق بالموازنة بين آراء النقّاد القدماء فيما يتعلّق بقضيّة أو موقف نقدي, وتخضع هذه المناهج في نتائجها إلى النقد والتحليل, وما يضمّ هذه المداخل المنهجيّة هو انتماؤها في مجملها إلى مستوى نقد النقد, وهو ما يتوخّاه هذا البحث في دراسته للنقد العربي القديم.
وقد قمت بتقسيم البحث إلى أربعة فصول, مسبوقة بتمهيد, ويعقب هذه الفصول خاتمة. تحدّثت في التمهيد عن مفهوم التلقي في النقد العربي القديم كمدخل نظري لبحث هذه القضيّة, ثمّ حدّدت المؤلّفات النقديّة ميدان هذا البحث ضمن الأفق الزمني, المحدّد بنهاية القرن الخامس الهجري.