فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 113

قال الحافظ ابن الأثير: (وجه الجمع بينهما أن الرقى يكره منها ما كان بغير اللسان العربي وبغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة وأن يعتقد أن الرقيا نافعة لا محالة فيتكل عليها, ولا يكره منها ما كان في خلاف ذلك كالتعوذ بالقران وأسماء الله تعالى والرقى المروية, ولذلك قال للذي رقى بالقران وأخذ عليه أجرا:(من أخذ برقية باطل فقد أخذتُ برقية حق) وكقوله في حديث جابر إنه عليه الصلاة والسلام قال: (اعرضوها علي) فعرضناها فقال: (لابأس بها, إنما هي مواثيق) , كأنه خاف أن يقع فيها شيء مما كانوا يتلفظون به ويعتقدونه من الشرك في الجاهلية, وما كان بغير اللسان العربي, مما لا يُعرف له ترجمة, ولا يمكن الوقوف عليه, فلا يجوز استعماله, وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: {لارقية إلا من عين أو حُمَة} فمعناه: لا رقية أولى وأنفع.. وهذا كما قيل: لا فتى إلا علي. وقد أمر عليه الصلاة والسلام واحدًا من أصحابه بالرقية, وسمع بجماعة يرقون فلم ينكر عليهم, وأما الحديث الاخر في صفة أهل الجنة الذين يدخلونها بغير حساب هم: الذين لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون.. فهذه من صفة الأولياء المعرضين عن الدنيا, الذين لا يلتفتون إلى شيء من علائقها, وتلك درجة الخواص لا يبلغها غيرهم, فأما العوام فمرخص لهم في التداوي والمعالجات.. ومن صبر على البلاء وانتظر الفرج من الله بالدعاء كان من جملة الخواص.. ومن لم يصبر رُخِّص له في الرقية والعلاج والدواء, ألا ترى أن الصديق لما تصدق بجميع ماله لم ينكر عليه علما منه بيقينه وصبره, ولما أتاه الرجل بمثل بيضة الحمام من الذهب وقال لا أملك غيره ضربه به بحيث لو أصابه لعقره وقال فيه ما قال انتهى ما قاله الجزري في النهاية). [1]

(1) تحفة الأحوذي , محمد بن عبد الرحمن المباركفوري (6/182) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت