فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 113

قال ابن كثير: (أما الذين ينكرون وقوع هذا التأثير للعين الحاسدة فهم: إما غير مطلعين على ماورد بشأنها في الكتاب والسنة من تقرير وإثبات، أجمع عليه علماء أهل السنة والجماعة المعتبرون، وإما أنهم قد اطلعوا عليه ولكنهم عارضوه بآرائهم ومعتقداتهم السابقة, وهم من جهة أخرى بعيدون عن المنهج العلمي في التفكير والنظر.. لأنهم يعتبرون عدم علمهم بحصول ذلك علما بالعدم، وهذا -كما هو متعارف عليه علميا- شيء لا يستقيم في التفكير العلمي الصحيح، فقد لا يعلم الإنسان أي شيء عن شيء معين(يجهله) فإذا حُدث به، أو عَرَض له، فلا يجوز له أن يبادر إلى نفيه وإنكاره، لمجرد أنه لا يناسب تفكيره، أو خلفيته الثقافية، أو غير ذلك، قال الله تعالى عن بعض الذين يفعلون ذلك: {بَلْ كَذّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ، وَلَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ، كَذَلِكَ كَذّبَ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظّالِمِينَ} [1] وقال رحمه الله: (وقوله - جل جلاله -: {بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله} يقول: بل كذب هؤلاء بالقرآن، ولم يفهموه، ولا عرفوه {ولما يأتهم تأويله} أي ولم يُحَصِّلوا ما فيه من الهدى ودين الحق، إلى حين تكذيبهم به جهلًا وسفهًا. وقال الفخر الرازي: فقوله: {بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه} إشارة إلى عدم علمهم بهذه الأشياء, وقوله: {ولما يأتهم تأويله} إشارة إلى عدم جدهم واجتهادهم في طلب تلك الأسرار) . [2]

(1) تفسير ابن كثير (4/270) .

(2) نفس المصدر والموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت