فهرس الكتاب
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الإصابة بالعين ثابت موجود, ولها تأثير في النفوس, وتصيب المال, والآدمي, والحيوان. والأصل في ذلك ما رواه مسلم من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - رفعه: (العين حق, ولو كان شيء سابَقَ القدر سبقته العين, وإذا استُغسلتم فاغسلوا) [1] . وما روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( العين حق, ونهى عن الوشم) [2] وأنكر طائفة من الطبائعيين وطوائف من المبتدعة العين لغير معنى, وأنه لا شيء إلا ما تدركه الحواس الخمس, وما عداها فلا حقيقة له. والدليل على فساد قولهم: أنه أمر ممكن, والشرع أخبر بوقوعه, فلا يجوز رده، قال المازري: (أخذ الجمهور بظاهر الحديث, وأنكره طوائف من المبتدعة لغير معنى; لأن كل شيء ليس محالا في نفسه ولا يؤدي إلى قلب حقيقة ولا فساد دليل فهو من مجوَّزات العقول, فإذا أخبر الشرع بوقوعه لم يكن لإنكاره معنى , وهل من فرق بين إنكارهم هذا وإنكارهم ما يخبر به في الآخرة من الأمور) . [3]
(1) سبق تخريجه ص9.
(2) سبق تخريجه ص9.
(3) مواهب الجليل (1/37) و شرح مختصر خليل (1/39) المازري.