فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 113

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الإصابة بالعين ثابت موجود, ولها تأثير في النفوس, وتصيب المال, والآدمي, والحيوان. والأصل في ذلك ما رواه مسلم من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - رفعه: (العين حق, ولو كان شيء سابَقَ القدر سبقته العين, وإذا استُغسلتم فاغسلوا) [1] . وما روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( العين حق, ونهى عن الوشم) [2] وأنكر طائفة من الطبائعيين وطوائف من المبتدعة العين لغير معنى, وأنه لا شيء إلا ما تدركه الحواس الخمس, وما عداها فلا حقيقة له. والدليل على فساد قولهم: أنه أمر ممكن, والشرع أخبر بوقوعه, فلا يجوز رده، قال المازري: (أخذ الجمهور بظاهر الحديث, وأنكره طوائف من المبتدعة لغير معنى; لأن كل شيء ليس محالا في نفسه ولا يؤدي إلى قلب حقيقة ولا فساد دليل فهو من مجوَّزات العقول, فإذا أخبر الشرع بوقوعه لم يكن لإنكاره معنى , وهل من فرق بين إنكارهم هذا وإنكارهم ما يخبر به في الآخرة من الأمور) . [3]

(1) سبق تخريجه ص9.

(2) سبق تخريجه ص9.

(3) مواهب الجليل (1/37) و شرح مختصر خليل (1/39) المازري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت