الصفحة 63 من 142

ومن أجمع العبارات ما عرّف به الحافظ السيوطي العلّة، فقال: (( العلة عبارة عن سبب غامض خفي قادح، مع أن الظاهر السلامة منه، ويتطرق إلى الإسناد الجامع شروط الصحة ظاهرًا ) )، وقال: (( وقد تُطلق العِلة على غير مقتضاها الذي قدّمناه، ككذِب الراوي، وغفلته، وسوء حفظه، ونحوها من أسباب ضعف الحديث ) ).

المبحث الثاني: أنواع المؤلفات في العلل:

المؤلفات في بيان علل الحديث نوعان، هما:

الأول: مؤلفات رُتبت فيها العلل بحسب الأبواب والموضوعات، وهذا النوع يتعلق بطريقة التخريج بحسب المتن، وليست مرادة في هذه الدراسة.

الثاني: مؤلفات رُتبت فيها العلل على الراوي الأعلى، وهذا النوع هو المقصود هنا.

ومن أشهر المؤلفات فيه:

1-العلل الكبير -أو: العلل المفرد- للإمام الترمذي، وهو مرتب بحسب الراوي الأعلى، وقد قام بترتيبه على الأبواب أبو طالب: محمود بن علي القاضي -ت 585هـ-.

2-التتبع للدارقطني، حيث ساق فيه ما أُخرج في الصحيحين وله علة، ورتبه بحسب الراوي الأعلى.

3-العلل للحافظ علي بن عمر بن أحمد الدارقطني الشافعي أبي الحسن (ت385هـ) .

المبحث الثالث: أهميتها:

معرفة علل الحديث والتأليف فيها من أجل أنواع علوم الحديث وأشرفها وأدقها؛ لأثرها في رد الأحاديث أو قبولها، وهو من أصعب أنواع علوم الحديث، يقول الحافظ ابن حجر: (( هذا الفن أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكًا، ولا يقوم به إلا مَن منحه الله تعالى فهمًا غايصًا وإطلاعًا حاويًا وإدراكًا لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة ) )، ومن ثم فقد اكتسبت المؤلفات في العلل أهمية كبرى، يكاد لا يستغني عنها المحدث والباحث.

الفصل الخامس التخريج من طريق غريب ألفاظ الحديث المرتب على الراوي الأعلى ، في ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: معنى غريب ألفاظ الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت