الصفحة 58 من 127

الحسن البصري قال: سئل أنس عن النشرة فقال:"ذكر لي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عنها فقال هي من عمل الشيطان ..." [1] .

والراجح ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من جواز تعاطي ماء الرقية والسوائل المقروء عليها، لأنه استعمال لسائل اختلط بشيء له فضل، وهذا له أصل في السنة، فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتبركون بفضلة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينفث في الرقية ويمسح بها المريض. أما الحديثان الثاني والثالث اللذان استدل بهما المجيزون فقد بحثت عنهما فلم أجد من ذكرهما في كتب السنة المعتبرة. وأما حديث"النشرة"الذي استدل به المانعون فيحمل على ما إذا كانت النشرة مخالفة لما في القرآن والسنة، أو يحمل على النشرة المعروفة عند أهل السحر والتعزيم. كما قال البيهقي:"القول فيما يكره من النشرة وفيما لا يكره كالقول في الرقية" [2] . وقد دلت التجارب على انتفاع المريض المسلم بما يقرأ من القرآن. فقد ذكر ابن القيم رحمه الله"لقد مربي وقت بمكة سقمت فيه، وفقدت الطبيب والدواء، فكنت اتعالج بالفاتحة، آخذ شربة من ماء زمزم واقرؤها عليها مرارًا ثم أشربه، فوجدت بذلك البرء التام، ثم صرت اعتمد ذلك عند كثير من الأوجاع فانتفع بها غاية الانتفاع" [3] . ثم قال:"وقد جربت أنا من ذلك في نفسي وفي غيري أمورًا عجيبة، ولا"

(1) مجمع الزوائد للهيثمي 5/ 102. وقال: رواه البزار والطبراني، ورجال البزار رجال الصحيح.

(2) السنن الكبرى للبيهقي 9/ 351.

(3) زاد المعاد لابن القيم 3/ 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت