الصفحة 60 من 127

لكي تؤتي الرقى ثمارها المرجوة، وهي تحقيق الشفاء للمريض، لا بد من مراعاة الضوابط الشرعية - عند استعمالها - في كل من الرقية، والراقي، والمرْقى.

المطلب الأول:

الضوابط الشرعية للرقية

بينا سابقًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طلب ممن كانوا يرقون قبل الإسلام أن يعرضوا عليه رقاهم، للنظر في إقرارها واعتبارها شرعية، فما الضوابط التي ينبغي أن تقيد الرقية بها حتى تكون شرعية؟

أولًا: أن يكون للرقية أصل في القرآن أو السنة.

اتفق الفقهاء على أنه يشترط في الرقية أو التميمة أن يكون لها أصل في القرآن أو السنة. بأن تكون موافقة لهما، [1] فتجوز الرقية بآية أو آيات من كتاب الله تعالى، أو باسم من أسمائه، أو بصفة من صفاته، أو بذكر الله تعالى، أو دعائه الذي ورد في القرآن أو السنة. ويؤيد ذلك ما روى مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله قال:"جاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: يا رسول الله، إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى. قال: فعرضوها عليه. فقال:"ما أرى بأسًا من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه" [2] . فقد طلب النبي - صلى الله عليه وسلم - من آل عمرو ابن حزم أن يعرضوا عليه رقاهم؛ ليرى هل هي موافقة لما جاء في"

(1) حاشية ابن عابدين 6/ 363، الشرح الصغير للدردير 4/ 78، الجامع مع المقدمات لابن رشد 307، المجموع شرح المهذب للنووي 9/ 54، فتح الباري لابن حجر 10/ 197، الآداب الشرعية 1/ 455.

(2) صحيح مسلم، كتاب السلام، باب استحباب الرقية 4/ 1727.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت