الصفحة 61 من 127

القرآن أو لا فأقرها؛ لأنها موافقة. وقال لهم:"ما أرى بأسا". وروى الترمذي عن أبي سعيد الخدري:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ، ويقول: أعوذ بالله من الجان، ومن عين الإنسان فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما، وترك ما سواهما" [1] . وقال الربيع: سألت الشافعي عن الرقى فقال:"لا بأس إن رقى بكتاب الله، أو بما يعرف من ذكر الله" [2] .

أما إذا لم يكن للرقية أو التميمة أصل في القرآن أو السنة أو لم تكن موافقة لهما، فيحرم التداوي بها، فلا يجوز التداوي بالرقى اليهودية والنصرانية المخالفة لما في القرآن والسنة، ولا يجوز التداوي بتعليق خرزة زرقاء أو حلقة من حديد أو نحاس أو خزف، ولا بتراب قبر ولي، أو بتعليق قطعة سترة تابوت ولي، أو بالشرب من ماء طاسة الطربة"الرجة"أو غير ذلك من الخرافات التي ورثها الناس عن الشعوب الجاهلية، مما لا يوجد له أصل في القرآن والسنة.

والقرآن الكريم كله شفاء، يصح التداوي بأية سورة منه أو أية آية منه؛ لقوله تعالى: {وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} [الإسراء 82] فمن في الآية للبيان، وليست للتبعيض؛ لأنه يلزم من كونها للتبعيض أن بعض القرآن لا شفاء فيه، وهو ليس كذلك [3] . لكن الأولى تحرى الآيات والسور التي ورد استعمالها في الرقى والتعويذات؛ لإعطاء نتائج طيبة وسريعة. ومن ذلك:

1 -فاتحة الكتاب.

(1) سنن الترمذي، كتاب الطب، باب الرقية بالمعوذتين 4/ 395وقال: حسن.

(2) فتح الباري 10/ 195.

(3) الجامع لأحكام القرآن 10/ 315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت