الصفحة 64 من 127

الثاني: الشرك الصغير: وهو مراعاة غير الله معه في بعض الأمور، وهو الرياء والنفاق المشار إليه بقوله تعالى {جعلا له شركاء فيما ءاتاهما} [الأعراف 190] .

فينبغي أن تخلو الرقية والتميمة من أي نوع من أنواع الشرك [1] لما روي عن عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا يا رسول الله كيف ترى ذلك؟ فقال:"اعرضوا على رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك" [2] .

وبناء على ذلك لا يجوز التداوي بكل رقية أو تعزيم أو قسم فيه شرك بالله، وإن أطاعته به الجن أو غيرهم، وكذلك كل كلام فيه كفر لا يجوز التداوي به [3] . ولا تجوز الاستعانة بالودع والخرز وغير ذلك لكشف الضر، وعلاج المرضى مما كان يستعمله الجاهليون لقوله تعالى: {وأفرءيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضرٍ هل هنّ كاشفات ضرّه} [الزمن 38] وروى الإمام أحمد بسنده - عن عمران بن الحصين - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا في يده حلقة من صفر،

(1) اتفق الفقهاء على هذا الشرك. انظر المراجع التالية: حاشية ابن عابدين 6/ 363، نصاب الاحتساب للسنامي 250، القوانين لابن جزى 486، الجامع لابن رشد 309، فتح الباري لابن حجر 10/ 195، الآداب الشرعية لابن مفلح 1/ 455.

(2) صحيح مسلم، كتاب السلام، باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك 4/ 1727.

(3) شرح العقيدة الطحاوية 570، كتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب، ضمن مجموعة التوحيد 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت