الصفحة 7 من 127

ذلك. نعم لم يبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - طبيبًا، وإنما بعث هاديًا إلى الله، ومبينًا لأحكام الشرائع، ولكن شريعته تضمنت أصول الطب الوقائي والعلاجي، وجاء فيها الأمر بطلب الدواء والبحث عنه، واستغلال الموارد المسخرة المباحة، للوصول إلى ما يحفظ على الناس صحتهم، أو يدفع عنهم الأسقام.

الوجه الثالث: الاستدلال بحديث تأبير النخل ليس في موضعه، لأن ذاك أمر قاله على سبيل الاقتراح المبني على الظن، لا من جهة الوحي، وقد ذكر ذلك ونص عليه، فقال: «ما أظن ذلك يغني شيئًا» فلما خرج التمر شيصًا، قال: «إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه، فإني إنما ظننت ظنًا، فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئًا فخذوا به، فإني لا أكذب على الله» . ولهذا ترجم له النووي بقوله: باب وجوب امتثال ما قاله شرعًا، دون ما ذكره - صلى الله عليه وسلم - من معايش الدنيا، على سبيل الرأي. أما ما قاله - صلى الله عليه وسلم - في باب الدواء على سبيل الجزم فهو شرع لا يأتيه خلف أبدًا، وعلى هذا جماعة العلماء، حيث ذكروا ذلك في كتب الأحكام، وغيرها، بل أفردوا لما ورد في ذلك مصنفات منفصلة، أسموها باسم الطب النبوي، جمعوا فيها ما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - في أمور الدواء والعلاج. فكيف يقال: ينبغي ألاّ يحمل ما ورد في الأحاديث الصحيحة في الطب على أنه شرع، بل يجب اعتقاد أن ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو شرع، في أي أمر كان. ثم النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن طبيبًا، فكيف تكلم في الطب، وجمعت عنه هذه الأحاديث الكثيرة فيه؟ لا شك أنه إنما علم ذلك عن طريق الوحي، وما كان كذلك فهو شرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت