فهرس الكتاب
يشترط فيمن يعالح المرضى بالرقى والتمائم أن يكون مسلمًا، فلا يجوز لغير المسلم أن يعالج بها عند الإمام مالك بن أنس في رواية والربيع بن سليمان الشافعي [1] لأن غير المسلم سواء أكان يهوديًا أم نصرانيًا لا يعلم بحقيقة الرقي الإسلامية التي توافق كتاب الله تعالى وسنة نبيه، وإذا مارس هذا العمل سيرقى بكتابه من التوراة أو الإنجيل أو بالسحر. فإذا رقى بكتابه فلا يجوز؛ لأن ذلك الكتاب دخله التحريف بدليل قوله تعالى: {من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا} [النساء 46] وقال تعالى: {فيما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرّفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظاّ مما ذكرو به} [المائدة 13] . وقد يقع التبديل لكتب أهل الكتاب بغير قصد بسبب ترجمتهم لكتبهم من لغة إلى لغة كما هو معلوم من حالهم بالضرورة. ومن المعلوم أن إبدال كلام الله بغير اللفظ الذي أنزل به ممنوع؛ لما يؤدي له من تغيير المعاني الكثيرة وانتهاك حرمته وعظمته، وحينئذ لم تبق فائدة في رقاهم البتة [2] . وإذا رقى غير المسلم بالسحر فلا يجوز كما بينت عند الضوابط الشرعية للرقية.
وقد خالف في ذلك الإمام الشافعي فأجاز لغير المسلم أن يرقي المسلم [3] ، وهو رواية ثانية للإمام مالك، رواها عنه ابن وهب [4] . لما روى الإمام مالك عن
(1) المنتقى للباجي 7/ 258، أسهل المدارك للكشناوي 3/ 267، الأم للشافعي 7/ 228.
(2) بتصرف من زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم لمحمد بن حبيب الله الشنقيطي 4/ 83.
(3) المجموع للنووي 9/ 56، فتح الباري 10/ 197، الإفادة لما جاء في المرض والعيادة لابن حجر الهيتمي 77، الأم للشافعي 7/ 228.
(4) الجامع لابن رشد 309، المنتقى للباجي 7/ 258.