الصفحة 73 من 127

عمرة بنت عبد الرحمن أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة، وهي تشتكي ويهودية ترقيها فقال أبو بكر: ارقيها بكتاب الله" [1] ."

والذي أميل إليه ما ذهب إليه الإمام مالك وهو اشتراط الإسلام في الراقي، فلا يجوز للمسلم أن يقصد غير المسلم من أجل الرقية، بعد أن استقر الطب الروحاني عند المسلمين وتحددت معالمه في القرآن الكريم، وبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله وقوله. حتى قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعوّذ من الجان، وعين الإنسان، حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما" [2] . وأما ما روى عن أبي بكر فهو غير ثابت، لكونه مرسلًا؛ لأن عمرة بنت عبد الرحمن لم تدرك أبا بكر. وعلى فرض صحته فإنه يحمل على أنه كان في بداية الإسلام، وقبل تحديد معالم الطب الروحاني الإسلامي، أما بعد استقراره فلا يجوز للمسلم أن يسترقي بما عند غير المسلمين من رقى.

ثانيًا: أن يكون الراقي عدلًا في دينه:

نبه كثير من العلماء إلى ضرورة تحقق العدالة والصلاح في الراقي الذي يرقي بذكر الله تعالى وأسمائه وصفاته؛ لأن الشفاء الذي يأذن به الله تعالى يحصل على لسان الراقي الصالح دون الطالح. قال ابن التين:"الرقي بالمعوذات وغيرها من"

(1) الموطأ مع تنوير الحوالك 2/ 220.

(2) سنن الترمذي، كتاب الطب، باب الرقية بالمعوذتين 4/ 395 وقال: حسن غريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت