الصفحة 74 من 127

أسماء الله هو الطب الروحاني إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن الله" [1] . وقال الخطابي:"الرقية التي أمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو ما يكون بقوارع القرآن، وبما فيه ذكر الله على ألسن الأبرار من الخلق الطاهرة النفوس، وهو الطب الروحاني، وعليه كان معظم الأمر في الزمان المتقدم الصالح أهله. فلما عز وجود هذا الصنف من أبرار الخليقة مال الناس إلى الطب الجسماني، حيث لم يجدوا للطب الروحاني نجوعًا في الشفاء، لعدم المعاني التي كان يجمعها الرقاة المقدمة من البركات" [2] ."

ولأن لنفس الراقي أثرًا في نفس المرقي، فالنفس الصالحة الطيبة إذا التقت بنفس المريض (المرقي) حصل بينهما فعل وانفعال كالذي يحصل بين الداء والدواء، فإذا أصاب الدواء الداء بريء بإذن الله تعالى. قال ابن قيم:"ونفس الراقي تفعل في نفس المرقي، فيقع بين نفسيهما فعل وانفعال، كما يقع بين الداء والدواء، فتقوى نفس المرقى وقوته بالرقية على ذلك الداء، فيدفعه بإذن الله. ومدار تأثير الأدوية والأدواء على الفعل والانفعال، وهو كما يقع بين الداء والدواء الطبيعيين يقع بين الداء والدواء الروحانيين" [3] . ومما يؤيد ذلك: تبرك الصحابة رضوان الله عليهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد كان يؤتي إليه - صلى الله عليه وسلم - بالمرضى وأصحاب العاهات والمجانين، فيمسح

(1) فتح الباري لابن حجر 10/ 198.

(2) عمدة القاري للعيني 21/ 265 وما بعدها.

(3) الطب النبوي لابن القيم 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت