فهرس الكتاب
عليهم بيده الشريفة فيزول ما بهم من مرض وجنون وعاهة [1] . ووضع يده - صلى الله عليه وسلم - على يد حنظله بن حذيم وبرَّك عليه فكان حنظلة يؤتى بالرجل الوارم وجهه أو الشاة الوارم ضرعها، فيقول: بسم الله على موضع كف رسول الله، فيمسحه فيذهب الورم" [2] ."
وحقيقة عدالة الراقي: هي صفة في الإنسان تحمله على أداء ما وجب عليه من فرائض وواجبات: كالقيام بالصلاة والصيام والزكاة، والتحلي بالأخلاق الفاضلة من صدق وأمانة وتقوى ومروءة، كما تحمله على اجتناب الكبائر من شرك بالله وسحر وكذب وبدعة مكفرة، وإصرار على صغائر الذنوب، وتجنب ما فيه خسة من التصرفات [3] .
فإذا ترك شيئًا مما وجب عليه، أو أتى شيئًا مما يجب عليه اجتنابه فليس بعدل، ولا يجوز للمسلم أن يسترقيه؛ لأنه غير أهل أن يجرى الله على يديه الشفاء بالرقى والتمائم. ولذا لا يجوز استرقاء العصاة والسحرة والكهنة والعرافين أو من يستعمل وسائلهم كما نبه إلى ذلك الإمام مالك وبينه الباجي:"كأن يرقي وفي يده حديدة أو ملح أو عقد في خيط، ووجه ذلك - عند الباجي - أنه لم يعرف وجه منفعته، فإنه يكره استعماله لما يضاف إليه" [4] . ومما يدل على عدم جواز استرقاء الكهنة والعرافين ما روى البخاري - بسنده - عن عائشة رضي الله عنها قالت:""
(1) نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض 3/ 147.
(2) مجمع الزوائد للهيثمي 9/ 408.
(3) انظر: التعريفات للجرجاني 191، التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي 505.
(4) المنتقى للباجي 7/ 258.