الصفحة 82 من 127

وكان الحسن يكره ذلك، يقول: لا يعلم ذلك إلا ساحر، قال فقال سعيد بن المسيب: لا بأس بالنُشْرة إنما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع [1] .

ثالثًا: عموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل» [2] . ووجه ذلك أن المُنتشر تحصل له المنفعة وينحل عنه السحر بسبب تلك النُشرة وإن كانت ممنوعة، لأن كل رقية جُرِّبت منفعتها جاز استخدامها للحاجة، وإن كانت محرمة.

رابعًا: قولهم بأن ذلك جائز عند الاضطرار إليه، فكما أنه يجوز الأكل من الميتة عند الاضطرار إليها للإبقاء على النفس فكذلك يجوز إتيان السحرة ونحوهم والتداوي بأدويتهم للإبقاء على سلامة النفس والعقل، ورجوع الإلفة والمحبة بين الزوجين، وغير ذلك من مصالح النفس وحظوظها، وأن ما حرمه الشرع يجوز فعله عند الضرورة لدفع مفسدة أعظم منه، والله تعالى يقول: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} [سورة الأنعام، الآية: (119) ] .

خامسًا: ما جاء عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها دَبَّرتْ [3] جارية لها فسحرتها، فاشتكت عائشة بعد ذلك ما شاء الله أن تشتكي، فذهب بنو أخيها إلى رجل يتطبب فذكروا له شكواها، فقال لهم: إنكم لتذكرون امرأة مسحورة سحرتها جارية لها في حجر الجارية الآن صبي قد بال في حجرها، فقالت عائشة: ايتوني بها فأتي بها، فقالت لها عائشة: أسحرتيني؟ فقالت: نعم. قالت: لمَ؟ قالت: أردت أن أعْتُق،

(1) أخرجه الطبري في (التهذيب) وقال الحافظ: إسناده صحيح (المصدر السابق) .

(2) رواه مسلم من حديث جابر (4/ 1726) .

(3) التدبير: هو تعليق العتق إلى حين موت المعُتِق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت