فهرس الكتاب
فأمرت بها عائشة أن تباع من الأعراب ممن يسيء ملكتها، فبيعت. وفي رواية أن ذلك الرجل دخل على عائشة وأخبرها بأنها مطبوبة [1] .
ووجه الاستدلال بهذا الأثر أن ذلك الرجل قد أخبر عائشة وبني أخيها بأمور غيبية لا يكاد يخبر عنها إلا من كان على اتصال بالشياطين، حيث يأتونه بها، إذ أخبرهم بأن الموصوفة بتلك الصفات مسحورة، وإن التي سحرتها جارية لها ثم وصفها لهم حال سؤالهم له بأن في حجرها صبيًا قد بال عليها، فلو كان إتيان مثل أولئك ممنوعًا عندهم لأنكرته عائشة (رضي الله عنها) على بني أخيها، ولم ترضه لهم وتقرهم عليه.
القول الثاني:
أما القول الثاني فهو قول من قال بأن حل السحر عن المسحور بسحر مثله، أو بما لا يُعْرف أو يُعْقل معناه من الرقى، والعزائم، والتعاويذ، لا يجوز مطلقًا، سواء كان للضرورة أو لعدمها، ولم يستفصلوا، وإلى ذلك ذهب علماء الأمة كما نقله عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية [2] والحافظ ابن حجر [3] وابن أبي العز الحنفي [4] وغيرهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله تعالى) : «وعامة ما بأيدي الناس من العزائم والطلاسم والرقى التي لا تُفْقه بالعربية فيها ما هو شرك بالجن، ولهذا نهى علماء المسلمين عن الرقى التي لا يُفْقه معناها، لأنها مظنة الشرك وإن لم يعرف
(1) يأتي تخريج القصة قريبًا إن شاء الله.
(2) مجموع الفتاوى (19/ 13) .
(3) فتح الباري (10/ 287) .
(4) شرح العقيدة الطحاوية (505) .