الصفحة 88 من 127

وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس منا» وعيد شديد، معناه أن من فعل ذلك ليس هو ممن اهتدى بهدينا واقتدى بعملنا واتبع طريقتنا في هذا الأمر، بل هو متبع لطريقة أهل الجاهلية والضلال، مهتدٍ بهديهم، ومقتدٍ بفعلهم، متشبهٌ بهم.

ثالثًا: أن في إتيان السحرة والكهان ونحوهم، والسكوت عنهم، ودفع الأموال لهم، إقرارًا لهم على ما هم عليه من الكفر والضلال، وإعانة لهم على بث شرورهم ونشر فسادهم، وإغراء غيرهم باتباع طريقتهم وانتحال سبيلهم، وبذلك يبلغ أمرهم، ويكثر أتباعهم، ويعظم خطرهم، وتشيع فتنتهم، ويصعب قمعهم.

وقد نهانا سبحانه عن إعانة مثل هؤلاء، ومَن هم على طريقتهم، كما في قوله: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [سورة المائدة، الآية:2] الآية. وكما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن حلوان الكاهن [1] ، وهو المال الذي يأخذه الكاهن على كهانته أو الساحر على سحره، قال الحافظ ابن حجر (رحمه الله) : وهو حرام بالإجماع لما فيه من أخذ العِوَض على أمرٍ باطل [2]

وقال الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله: ولهذا ترى كثيرًا من السحرة الفجرة في الأزمان التي لا سيف فيها يردعهم يتعمد سحر الناس ممن يحبه أو يبغضه ليضطره بذلك إلى سؤاله حَلَّه ليتوصل بذلك إلى أموال الناس بالباطل فيستحوذ على أموال الناس ودينهم نسأل الله تعالى العافية [3] فالواجب على من علم بحالهم ووقف على طريقتهم الإنكار عليهم وعلى من يأتيهم، والرفع إلى ولاة الأمر عنهم حتى يُعاقبوا بما

(1) أخرجه البخاري (2237) ومسلم (3/ 1198) عن أبي مسعود الأنصاري.

(2) الفتح (4/ 498) وقال:/ والحلوان مصدر حلوته حلوانًا إذا أعطيته، وأصله من الحلاة شُبِّه بالشيء الحلو من حيث أنه يأخذه سهلًا بلا كلفة ولا مشقة، يقال حلوته إذا أطعمته الحلو.

(3) معارج القبول (1/ 381) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت