الصفحة 89 من 127

يستحقون، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» [1] . ولا شك أن الرفع عنهم إلى ولاة الأمر من جملة الإنكار عليهم باللسان، ومن التعاون على البر والتقوى.

وقال شارح الطحاوية (رحمه الله) : «والوجب على ولي الأمر وكل قادر أن يسعى في إزالة هؤلاء المنجمين والكهان والعرّافين وأصحاب الضرب بالرمل والحصى والقرع والقالات [2] ، ومنعهم من الجلوس في الحوانيت والطرقات، أو يدخلوا على الناس في منازلهم لذلك، ويكفي من يعلم تحريم ذلك ولا يسعى في إزالته - مع قدرته على ذلك - قوله تعالى: {كانوا لا يتناهوْن عن منكرٍ فعلوه لبس ما كانوا يفعلون} [سورة المائدة، الآية (79) ] . وهؤلاء الملاعين يقولون الإثم ويأكلون السحت، باجماع المسلمين، وثبت في السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، برواية الصديق رضي الله عنه، أنه قال: «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه» [3] .

ومع كفاية الأدلة العامة ووضوح دلالتها على تحريم إتيان السحرة، وسؤالهم، وتصديقهم، والتداوي بأدويتهم، إلا أن الأدلة الخاصة جاءت مؤكدة لتلك العمومات، ومصرحة بتحريم النُّشرة على وجه الخصوص، فمن تلك الأدلة.

أولًا: قوله - صلى الله عليه وسلم - حينما سئل عن النُشرة، قال: «هي من عمل الشيطان» [4] .

(1) رواه مسلم في صحيحه (1/ 69) عن أبي سعيد الخدري.

(2) هكذا في الأصل.

(3) رواه الترمذي (2168 و 3057) وصححه، وابن ماجه (4005) وإسناده صحيح.؛ شرح العقيدة الطحاوية (504) .

(4) حديث صحيح، رواه الإمام أحمد (3/ 294) وعنه أبو داود (3868) وعنه البيهقي (9/ 351) عن جابر بن عبد الله مرفوعًا وإسناده صحيح، ورواه عبد الرزاق (19762) عنه مرفوعًا وسنده صحيح، وله شاهد من حديث أنس مرفوعًا، أخرجه البزار (كشف الأستار 3/ 393) والطبراني في الأوسط في الأوسط (مجمع البحرين 4183) وصححه الحاكم (4/ 9418) ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت