الصفحة 94 من 127

أما قولهم بأن الإمام أحمد - رحمه الله - قد توقف في حكم إتيان السحرة ونحوهم من أجل حل السحر عن المسحور حينما سُئل عن ذلك، فالجواب أن يقال: قد دلت السنة الصحيحة من وجوه عديدة على عدم جواز إتيانهم وسؤالهم والتداوي بأدويتهم ونُشرهم كما سبق بيانه قبل، فليس لأحد أن يقول عالم، أو توقُّف إمامٍ في مسألة من مسائل الدين على قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها.

ثم إن الإمام أحمد - رحمه الله - لم يقل بجواز إتيان السحرة ونحوهم والتداوي بأدويتهم ونُشَرهم، بل المعروف عنه خلافة كما سيأتي، وليس في قصة ذلك الرجل ما يدل أنه يجيز ذلك، بل لما نقل له السائل طريقة ما يصنعه ذلك الرجل من أن يجعل في الصنجير، ماء ويغيب فيه، نفض يده كالمنكر له وقال: لا أدري ما هذا؟ قيل له: أفترى أن يؤتى مثل هذا؟ قال: لا أدري ما هذا؟

فكيف يقال أنه توقف في ذلك، قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - في (تيسير العزيز الحميد) : وهذا صريح في النهي عن النُشرة على الوجه المكروه، وكيف يجيزه؟ (أي الإمام أحمد) وهو الذي روى الحديث أنها من عمل الشيطان، ولكن لما كان لفظ النُشرة مشتركًا بين الجائزة والتي من عمل الشيطان، ورأوه قد أجاز النُشرة ظنوا أنه قد أجاز التي من عمل الشيطان وحاشاه من ذلك أ. هـ [1] .

(1) (419 و 420) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت