الصفحة 95 من 127

وقد جاءت الكراهة عنه صريحة في هذا كما في رواية الفرج بن علي الصباح البرزاخي عنه: في الرجل يزعم أنه يعالج المجنون من الصرع بالرقى والعزائم، ويزعم أنه يخاطب الجن ويكلمهم، ومنهم من يخدمه ويحدثه، قال: ما أحب لأحد أن يفعله وتركُه أحبُّ إليّ [1] .

فمن ظن أن الإمام أحمد قد توقف في حكم إتيان أولئك فقد أخطأ في ظنه، وغلط في فهمه.

وأما أثر سعيد بن المسيب، فيجاب عنه كما أجيب عن توقف الإمام أحمد أولًا، وأما ثانيًا: فليس فيما قاله - رحمه الله تعالى - ما يدل على أنه يجيز النشرة الممنوعة أو إتيان السحرة لحل السحر عن المسحور أو نحو ذلك، وحاشاه من ذلك، وأنت إذا جمعت الروايات المروية عنه في هذه المسألة وتأملتها حق التأمل، بان لك أن النُشرة التي أجازها إنما هي المشروعة منها فحسب، والتي هي من جنس الرقى والتعاويذ، لا النُشْرة الممنوعة، وأن الذي جوّز إتيانهم لحل السحر عن المسحور وهم بعض أصحابه وتلامذته، ومن كانوا معروفين بالصلاح والاستقامة، لا السحرة، والكهان، ونحوهم.

فمن تلك الروايات أن قتادة قال لسعيد بن المسيب: رجل طُبَّ بسحر، نحُلُّ عنه؟ قال: نعم، من استطاه أن ينفع أخاه فليفعل [2] ، وفي رواية: إن استطعت أن تنفع أخاك فافعل [3] وفي رواية: قال: لا بأس، إنما تريدون بذلك الإصلاح [4] .

(1) الأحكام السلطانية لأبي يعلي (322) وعنه ابن القيم في بدائع الفوائد (4/ 58و 59) .

(2) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (3574) بإسناد صحيح.

(3) رواه الحربي في غريبه كما في (تغليق التعليق 1/ 50) .

(4) رواه الأثرم في سننه كما في (تغليق التعليق 1/ 50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت