الصفحة 96 من 127

وفي رواية: أن قتادة قال: سألت سعيد بن المسيت عن النشر أمرني بها، قال: قلت: أرويها عنك؟ قال: نعم [1] .

ومثله ما جاء عن عطاء الخراساني - رحمه الله تعالى - قال إسماعيل بن عياش: سألت عطاء الخراساني عن المؤخَّذ عن أهله والمسحور، نأتي نُطلق عنه، قال: لا بأس بذلك إذا اضطُر إليه [2] .

وقد عرفت أن فقهاء أهل العراق وفي مقدمتهم الحسن البصري وإبراهيم النخعي وغيرهما، كانوا يكرهون أنوعًا من الرقى والتعاويذ ومنها النُشرة [3] وكان أهل الحجاز يجيزونها كغيرها من الرقى والتعاويذ المشروعة، فأشكل ذلك على قتادة - رحمه الله - فصار يُكثر من سؤال سعيد بن المسيب عنها، وكان سعيد يجيبه بأنه لا بأس بها، وأن الله تعالى نهى عما يضر، ولم ينه عما ينفع، وصدق سعيد، فإن النشرة المشروعة تنفع بإذن الله ولا تضر، ولو كان مراده النُشرة الممنوعة وإتيان السحرة ونحوهم لخالف دليله فتواه، لأن قوله: إنما نهى الله عما يضر يقتضي حُرمة ذلك، لأن الشرع قد نهى عن تلك النُشر وعن إتيان السحرة ونحوهم، وأي ضرر على العبد أعظم من تكذيبه بالقرآن وعدم قبول صلاة أربعين ليلة؟! وقد كان سعيد بن

(1) رواه ابن أبي شيبه في مصنفه (3563) بإسناد صحيح.

(2) رواه ابن أبي شبية في مصنفه (3573) بإسناد صحيح.

(3) انظر مصنف ابن أبي شيبة (3562، 3565و 3566و 3567) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت