الصفحة 97 من 127

المسيّب - رحمه الله تعالى - يفتي بقتل السحرة بعد إقرارهم [1] فكيف يُجوّز إتيانهم؟! فمن نسب إليه القول بجواز ذلك فقد قوّله ما لم يقل، وأخطأ في فهم ما عنه نُقِل [2] .

وأما قوله - صلى الله عليه وسلم: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل» ، فمراده - صلى الله عليه وسلم - ما شُرع الانتفاع به، فهو عام مخصوص لا حجة لهم فيه، قال الحافظ: «وقد تمسك قوم بهذا العموم فأجازوا كل رقية جُرِّبت منفعتها ولو لم يُعقل معناها، لكن دل حديث عوف أنه ما كان من الرقى يؤدي إلى الشرك يُمنع، وما لا يُعقل معناه لا يُؤْمن أن يؤدي إلى الشرك فيمتنع احتياطًا» [3] يشير (رحمه الله) إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - حينما سأله عوف بن مالك- رضي الله عنه- قال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: «اعرضوا عليَّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك» [4] . ويدل على هذا التخصيص قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تداووا ولا تتداووا بحرام» [5] وقوله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم يجعل شفاء كم فيما حَرَّم عليكم» [6] .

فكل رقية أو نُشرة محرمة لا يُشرع الانتفاع بها، لأنها داء وليست بدواء، وفي الحديث: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه» وأي نفع في إتيان السحرة والكهان ونحوهم والاسترقاء برقاهم ونُشرهم المشبوهة؟!

(1) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (9032) وابن حزم في المحلى (11/ 397) بإسناد لا بأس به.

(2) وقد أحسن الإمام ابن أبي شيبة في تبويبه لتلك الآثار بما يوافق ما قلناه، فانظر (7/ 385و 387) .

(3) فتح الباري (10/ 206) .

(4) رواه مسلم في صحيحه (4/ 1727) .

(5) سبق تخريجه.

(6) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت