أن إتصاف معلم التربية الإسلامية بصفة الصدق عند قيامة بعمله من أهم الصفات وذلك لأن عمله يقتضي منه ذلك ، ولهذا أثنى الله على الصادقين ، ورغب المؤمنين أن يكونوا من أهله بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (سورة التوبة آية 119) وأرشد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن الصدق يهدي إلى الجنة كما ثبت من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال ( إن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا ، وإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا ) (متفق عليه) وعند تأمل السيرة النبوية ، نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمى بالصادق الأمين ، ولقد كان لا تصافه صلى الله عليه وسلم بالصدق أثرًا كبيرًا في دخول كثير من الناس في دين الله ، فمعلم التربية الإسلامية أولى بهذه الصفة عن غيره من المعلمين . وثمرة صدقه يدعو المعلم إلى الثقة به وبما يقول ، ويجعله يكسب احترام الطلاب ، ويرفع من شأنه في عمله ، ويتمثل صدقه في المسئولية الملقاة على عاتقه ، والتي منها نقل المعرفة بما فيها من حقائق ومعلومات للطلاب ، فإن لم يكن المعلم متحليًا بالصدق فإنه سينقل لهم علمًا ناقصًا ومبتورًا ، وحقائق ومعلومات مغايرة للصورة التي يجب أن ينقلها ، وتجارب تربوية غير واقعية ، وربما يُسقط من أعين غيره .
فالصدق تاج على رأس المعلم , فإذا فقده فقد ثقة الناس بعلمه وما يمليه عليهم من معلومات فالطالب غالبًا يتقبل كل ما يقوله معلمه .
فالصدق خلق عظيم ينبغي على المعلم أن يزرعه في طلابه وليكن مطبقًا له في أقواله وأفعاله حتى في المزاح فيمزح ولا يقول إلا حقًا تأسيًا بالنبي صلى الله عليه وسلم .