ثانيًا: السنة: فالأحاديث التي استدلوا بها ضعيفة [1] ، فلو صحت لكانت نصًا في تحريم الخيل، ولكن لا تقاوم ما ثبت في الصحيحين [2] .
قال ابن حزم: (هذا كل ما شَغَّبوا به، فأما الأخبار فلا يُحتج بشيء منها: أما حديث صالح بن يحيى بن المقدام [3] بن معد يكرب فهالك؛ لأنهم مجهولون كلهم؛ ثم فيه دليل الوضع؛ لأن فيه عن خالد بن الوليد قال: غزوت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر. وهذا باطل لأنه لم يسلم خالد إلا بعد خيبر بلا خلاف) [4] .
ثانيًا: الآثار: أن ما نُقل عن ابن عباس من كراهتها. مما أخرجه ابن أبي شيبه وعبد الرزاق بسندين ضعيفين، ويدل على ضعف ذلك، أنه استدل لإباحة الحمر الأهلية بقوله تعالى: { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا } [5] .
ثالثًا: المعقول: فقد اعترض على كلامهم من وجوه أيضًا:
أولها: أنه لو كان في قوله تعالى ذكره: { لِتَرْكَبُوهَا } دلالة على أنها لا تصلح- إذ كانت للركوب - للأكل لكان في قوله: { فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } دلالة على أنهها لا تصلح إذ كانت للأكل والدفء للركوب، وفي إجماع الجميع جائز [6] .
(1) سبق تخريجها والكلام عليها.
(2) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (8/294- 295) .
(3) صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب الكندي الشامي، لين من السادسة، وفي صالح بن يحيى بن المقدام كلام قريب لا يقدح.
... انظر: التقريب (ص 449) رقم (2910) ، وضعيف الترغيب والترهيب للمنذري والألباني رقم (1314) .
(4) المحلى (7/408) .
(5) فتح الباري (9/652) .
(6) تفسير الطبري (7/563) ، وزاد المسير (4/431) بتصرف يسير.