-عن أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: (يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْبَيْتِ فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ) . فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهًا قَالَ (يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُمْ وَلَكِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ) [1] .
"وجه موهم التعارض:"
الآية تدل على أن الله يؤخر الناس، وأنه لو آخذ الخلق بما كسبوا ما ترك على ظهر هذه الأرض من دابة من نبي وغيره [2] .
بينما يدل ظاهر الحديثين على أن العذاب لا يؤخر، ولكنه يعذب في الدنيا أي عاجلًا وفي الآخرة آجلًا.
"الدراسة:"
أولًا: تفسير الآية:
في هذه الآية يخبر تعالى عن حلمه بخلقه مع ظلمهم، وأنه لو يؤاخذهم بما كسبوا ما ترك على ظهر الأرض من دابة، أي: لأهلك جميع دواب الأرض تبعًا لإهلاك بني آدم ولكن الرب جلًَّ جلاله يحلُم، ويستر، ويُنْظِر، وأنه لا يعاجلهم بالعقوبة؛ إذ لو فعل ذلك بهم لما أبقى أحدًا.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: إن الجُعل لتعذب في جحرها بذنب ابن آدم [3] .
وقال أبو هريرة رضي الله عنه بعد أن سمع رجلًا يقول: إن الظالم لا يضر إلا نفسه فقال: بلى، والله حتى إن الحبارى لتموت في وكرها هزالًا بظلم الظالم [4] .
وقال الحسن: لو آخذ الله الخلق بما كسبوا ما ترك على ظهر هذه الأرض من دابة من نبي ولا غيره [5] .
(1) أخرجه مسلم في كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: الخسف بالجيش الذي يؤم البيت (2882) .
(2) الجامع لأحكام القرآن (10/ 119- 120) .
(3) انظر: تفسير الطبري (7/ 601) ، وتفسير البغوي (5/ 26) ، وزاد المسير (4/ 459) ، والجامع لأحكام القرآن (10/119- 120) ، وتفسير القرآن العظيم (8/ 320- 321) .
(4) تفسير الطبري (7/ 601) ، ومعالم التنزيل (5/26) ، وتفسير القرآن العظيم (8/ 321) .
(5) الجامع لأحكام القرآن (10/120) .