الصفحة 128 من 651

ولم يذكر المفسرون سببًا لنزول هذه الآية، وليست بحاجة إلى سبب. وذكروا في الآية الآتية وهي قوله: { مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ } أن آية: { وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ } إلى آخرها نزلت في الذين رجعوا إلى الكفر بعد الإيمان لما فتنهم المشركون كما سيأتي، فجعلوا بين الآيتين اتصالًا [1] .

ثانيًا: شرح الحديث:

قال القاضي عياض - رحمه الله: المراد بهذا: أن الله تعالى أتى بما حملتكم عليه، ولو ما ساقه الباري تعالى إليه لم يكن عنده ما يحملكم عليه، ولم يُرِد بهذا نفي إضافة الفعل إليه

وقيل: يحتمل أن يكون أُوحى إليه بحملهم، أو يكون مراده: دخولهم في عموم من أمره الله بالقَسْم فيهم. وفي الحديث حجة على لزوم يمين المغضب؛ لقوله: (وهو غضبان) [2] .

وقال النووي: في هذه الأحاديث دلالة على من حلف على فعل شيء أو تركه، وكان الحنث خيرًا من التمادي على اليمين، استحب له الحنث وتلزمه الكفارة [3] .

وقال المازري [4] :

(1) التحرير والتنوير (14/263) .

(2) إكمال المعلم (5/405-406) بتصرف.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي (11/108) .

(4) هو أبو عبدالله محمد بن علي التميمي المازري الفقيه المالكي المحدث، أحد الأعلام المشار إليهم في حفظ الحديث والكلام عليه، شرح صحيح مسلم شرحًا جيدًا، سماه كتاب المعلم بفوائد كتاب مسلم، وعليه بنىالقاضي عياض كتاب الإكمال وهو تكملة لهذا الكتاب، وله كتاب إيضاح المحصول في برهان الأصول. وكان فاضلًا متفننًا. توفي سنة 536هـ وعمره ثلاث وثمانون سنة.

... انظر: سير أعلام النبلاء (10/104 - 105) رقم (64) ، والمعين في طبقات المحدثين (1/158) رقم (1708) ، والتاج المكلل (ص 109) رقم (93) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت